الوجه العاري
.......

:: خالد الصاوي في ضميري /3

منقول عن مدونتي بمكتوب


122001


أن تشعر ان مصير انسان قد اصبح بين  يدك.. فكيف تنام؟؟

وكيف تمارس اعمالك اليومية وتواجه روتين الحياة وهناك من يعلق عليك الامال؟؟

عندما حضنتني ميّ تلك الطفلة الصغيرة واحسست بدفئها وشممت رائحتها العطرة

تذكرت ابنتي ..هو نفس الدفء ونفس البراءة ونفس الحنان

فكيف لي أن امارس اعمالي وواجبتي كعادتي

كيف لي أن اشرب فنجان قهوتي الصباحية

بذات الهدوء وذات السكينه؟

شرفتي مرتفعه تطل على معظم انحاء المدينة

شرفتي الان غدت تشرف  على مدى اوسع وأفق أبعد تعدى حدود مدينتي ،وباتت تطل على مدن وبلاد ..لتدرك بعدها أن هذا العالم الكبير مجرد قرية صغيرة تجتمع فيها كل صور المعاناة الانسانية وعليك ان تتخذ موقفاً تجاه كل شيء  تراه امامك..فهل تغلق بعدها نافذتك وتسدل ستائرك لتتابع مع عائلتك مسلسل المساء والسهرة؟؟ 

وحتى نشرة الاخبار وجرائد الصباح  اصبحت تعنيني اكثر

كانت اخبار غزة تمر من امامي كالبرق اما الان وبعد أشتياق وسماهر وبسام البدري وغيرهم اصبحت اخبار غزة شغلي الشاغل وهمي الدائم 

المرضى ..المحاصرين ...والعلاج الذي لا يصل..الماء الملوث..الوقود..والمعابر التي اصبحت لعبتهم السياسية

واكثر من ذلك

يا للعنة التدوين هذه...فهل من خلاص؟؟

أبنتي ميّ..

اختي اشتياق..

أخي ياسر..

صديقي جو..

صديقي عصام ..وغيرهم الكثير

منهم من سافر ومنهم من رحل

ومنهم ما زال ينتظر  

 حتى خصومي اشتاق اليهم وأخاف عليهم

كم كان يقلقني غياب احدهم

كنت ولا زلت اشعر بتأنيب الضمير تجاهه

وأتسال هل كنت انا سبباً في احباطه ونكوصه ؟؟

لا..لا استطيع ان اتجاهل احداً منكم

فأنا مقتنع منذ بدأت لعبة التدوين..اننا جميعا نحمل ذات الهم وذات المسئولية بتباين ثقافاتنا وأختلاف مصادرها

وكنا جميعا نحاول إحقاق الحق او ما رأيناه حقاً وأن اختلفت ادواتنا اللغوية والتعبيرية وأمكانياتنا وقناعاتنا الفكرية

لذلك كنت اقول دوما انني اشفق على نفسي وعلى خصومي وما زلت

فهل اصبحت مسكوناً بكركتر بوب العجوز..الاب الحاني الذي لا تخلو حنيته من بعض قسوة؟؟؟

لست ادري.   

لا تكفي كل النصوص لأن تعبر عن حالتي الان

لا تكفيني المفردات

لا تكفيني مئات المصابيح لتنير عتمة ليلتي هذه 

بداخلي شيء يشتعل...شيئاً ما يجعلني اشعر بالمسئووليه تجاه الآخر... تجاه خالد تحديداً

نعم..انا المسئوول كما انتم مثلي مسئوولين عن هذه اللعبة

وعن صداقتنا ،وعلينا جميعاً تحمل اعبائها ومسئوولياتها بصدر رحب 

وأرى انني المسئوول الاكبر ..انا من احتضنت ميّ وقبلت ميدو

وشاغبت كثيراً مع أخي خالد

انا من دخلت بيته وتناولت من طعام زوجته الصابرة الطيبة الوفية

أنا من رافقه في احلك ساعاته
 
ورأيت اختلاط ضعفه بجبروته 

انا من كتم اسراره وسمع احزانه وهمومه

انا من توحد وتكتل وتحيز معه

انا من تحمل عني خالد الكثير من اللعنات وتلقى الكثير من الشتائم

وخسر بسببي العديد من الاصدقاء

أنا من كنت له سنداً كما كان لي خير سند عندما تحلو لنا المشاكسه وإحداث

الشغب

وأنا من شاهدته وهو على فراش المرض وشاهدت الحقن الكيماوية وهي تسري بشراينه  

وأنا من  يشعر الان بالعجز..والاحباط ..والالم..اليأس

أنا من يشعر الان بمدى الالم الذي يمكن ان نسببه لميّ

ولميدو

هل ستبقى عيونهم فرحه كما كانت حين استقبلوني اول مره؟؟

هل سيمرحون ويتشقلبون ويتنططون أمامي بكل براءتهم ؟؟

قلبي ينفطر

ودموعي تنهمر

رفقاً ببعضكم يا رفاق التدوين

رفقاً ببعض.

ما زلنا بإمكاننا أن نفعل الكثير